تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
149
تبيان الصلاة
القدماء من كون حد الترخص أحدهما ، فكلما تحقق أحدهما وجب القصر ، ووجه الإشكال واضح لأنه على تقدير استفادة العلية من الشرط ، وكونه علّة فهو يكون في كل مورد كان سببا وكان المتكلم في مقام بيان ذكر السبب ، فيأخذ بالمنطوق ويرفع اليد عن المفهوم جمعا بين السببين ، وفي المقام ليس الأمر كذلك لأنّ ما هو السبب لوجوب القصر هو السفر ولكن له حدّ ، وهو إمّا تواري الجدران ، أو خفاء الاذان على ما يستفاد من الروايتين ، ولا معنى لتعدد الحد خصوصا مع كون النسبة بينهما الأقل والأكثر ، وأحدهما قبل الاخر ، فلهذا لا مجال للجمع بين الروايتين بأنّه يكتفي بكل منهما حصل أولا ، لأنه على تقدير التنافي فيحصل خفاء الاذان دائما قبل الآخر اعني : تواري البيوت ، وهذا هو الّذي قلنا من الإشكال في هذا الجمع . ولكن ما أفاد رحمه اللّه في ذيل كلامه من قوله « ولعله لذا عكس المتأخرون الجمع الخ » يعني حكموا باعتبار تحقق كل من العلامتين حتى يفرون من الإشكال . ففيه انّه يرد على هذا الجمع أيضا الإشكال كما نبهنا عليها سابقا ، لأنه مع فرض تحقق أحد العلامتين قبل الآخر دائما ، فلا معنى لكون الحد هو مجموعهما ، لأنه ما لم يحصل الحد الآخر لا يجب القصر ، فيكون جعل الحدّ الّذي يحصل أولا لغوا ، لعدم اثر لجعله حدا أصلا . ثمّ إن أبيت عما قلنا من عدم التنافي بين العلامتين خارجا وكونهما مساوقتين في التحقق ، وقلت : بتحقق أحدهما بعد الآخر بفصل كثير ، فلا مجال أيضا لما قيل في مقام الجمع من التخيير ، أو كون الحد هو مجموعهما ، أو كون الحد أحدهما ، أو غير ذلك . نعم هنا كلام للحاج آغا رضا الهمداني عليه السّلام في مصباح الفقيه ، وهو انّه يجمع